الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
408
أصول الفقه ( فارسى )
يدعى ضرورة مدحهم لفاعل الإحسان و ذمهم لفاعل الظلم . و لا شك فى ان هذا المدح و الذم من العقلاء ضروريان لتواتره عن جميع الناس ، و منكره مكابر . و الذى يدفع العقلاء لهذا - كما قدمنا - شعورهم بأن العدل كمال للعادل و ملائمته لمصلحة النوع الانسانى و بقائه و شعورهم به نقص الظلم و منافرته لمصلحة النوع الانسانى و بقائه . 4 - و استدل العدلية ايضا بأن الحسن و القبح لو كانا لا يثبتان الا من طريق الشرع ، فهما لا يثبتان أصلا حتى من طريق الشرع . و قد صور بعضهم هذه الملازمة على النحو الآتى . ان الشارع إذا أمر بشىء فلا يكون حسنا الا إذا مدح مع ذلك الفاعل عليه ، و إذا نهى عن شىء فلا يكون قبيحا الا إذا ذم الفاعل عليه . و من أين تعرف انه يجب ان يمدح الشارع فاعل المأمور به و يذم فاعل المنهى عنه ، الا إذا كان ذلك واجبا عقلا ، فتوقف حسن المأمور به و قبح المنهى عنه على حكم العقل و هو المطلوب . ثم لو ثبت ان الشارع مدح فاعل المأمور به و ذم فاعل المنهى عنه ، و المفروض ان مدح الشارع ثوابه و ذمه عقابه ، فمن اين نعرف انه صادق فى مدحه و ذمه الا إذا ثبت ان الكذب قبيح عقلا يستحيل عليه ، فيتوقف ثبوت الحسن و القبح شرعا على ثبوتهما عقلا ، فلو لم يكن لهما ثبوت عقلا فلا ثبوت لهما شرعا . و قد اجاب بعض الأشاعرة عن هذا التصوير بانه يكفى فى كون الشىء حسنا ان يتعلق به الأمر و فى كونه قبيحا ان يتعلق به النهى ، و الأمر و النهى - حسب الفرض - ثابتان وجدانا . و لا حاجة إلى فرض ثبوت مدح و ذم من الشارع . و هذا الكلام - فى الحقيقة - يرجع إلى أصل النزاع فى معنى الحسن و القبح ، فيكون الدليل و جوابه صرف دعوى و مصادرة على المطلوب ، لأن المستدل